محمد محمود حجازي

14

التفسير الواضح

يعتذروا ، ومنهم المؤمنون الذين اعترفوا بذنوبهم وتابوا ، وقدموا أموالهم كفارة عما فرط منهم فتاب اللّه عليهم وعفا عنهم ، ومنهم فريق حاروا في أمرهم وشق عليهم تخلفهم بغير عذر فأرجئوا توبتهم ، ولم يفعلوا ما فعل أبو لبابة وأصحابه من ربط أنفسهم بسواري المسجد فأرجأ اللّه توبتهم حتى نزلت آيتا التوبة فيهم ( 117 - 118 ) من هذه السورة . وآخرون من المتخلفين مرجون لأمر اللّه ، ومؤخرون لحكمه ، فحالهم غامضة عند الناس ، لا يدرون ما ينزل في شأنهم ؟ هل يخلصون في التوبة فيتوب اللّه عليهم ويقبل منهم توبتهم ؟ أم لا ؟ فيعذبهم ويحكم عليهم كما حكم على المنافقين ، والترديد إنما هو بالنسبة للناس لا بالنسبة إلى اللّه . ولعل الحكمة في ذلك أن بقي الرسول والمؤمنون على حالهم فلا يكلمونهم ولا يخالطونهم ، تربية لهم وتهذيبا لنفوسهم ، وبيانا لجرم التخلف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإيثار الراحة والدعة عن الجهاد ونصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . وهؤلاء المرجون لأمر اللّه هم الثلاثة : كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة ابن الربيع . واللّه عليم بهم وبعباده كلهم وما به تصلح نفوسهم ، وحكيم في تشريعه ، وقد كان إرجاء قبول توبتهم لحكمة اللّه يعلمها ! ! . مسجد الضرار ولم بنى ؟ وموقف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم منه [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 107 إلى 110 ] وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 )